الشيخ الأميني

312

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

فذلك الذي حمل معاوية على ما صنع بزياد « 1 » . وفي العقد الفريد « 2 » ( 3 / 3 ) : أمر عمر زيادا أن يخطب فأحسن في خطبته وجوّد ، وعند أصل المنبر أبو سفيان بن حرب ، وعليّ بن أبي طالب ، فقال أبو سفيان لعليّ : أيعجبك ما سمعت من هذا الفتى ؟ قال : نعم . قال : أما إنّه ابن عمّك ! قال : وكيف ذلك ؟ قال : / أنا قذفته في رحم أمّه سميّة . قال : فما يمنعك أن تدّعيه ؟ قال : أخشى هذا القاعد على المنبر - يعني عمر - أن يفسد عليّ إهابي ! فبهذا الخبر استلحق معاوية زيادا وشهد له الشهود بذلك . وهذا خلاف حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . قال الأميني : لو كان معاوية استلحق زيادا بهذا الخبر لكان استلحاقه عمرو بن العاص أولى . إذ ادّعاه أبو سفيان يوم ولادته قائلا : أما إنّي لا أشكّ أنّي وضعته في رحم أمّه . واختصم معه العاص ، غير أنّ النابغة أبت إلّا العاص لما زعمت من الشحّ في أبي سفيان ، وفي ذلك قال حسّان بن ثابت : أبوك أبو سفيان لا شكّ قد بدت * لنا فيك منه بيّنات الدلائل ففاخر به إمّا فخرت ولا تكن * تفاخر بالعاص الهجين ابن وائل إلى آخر ما مرّ في الجزء الثاني ( ص 123 ) . نعم ؛ لكلّ بغيّ كان يتّصل بسميّة أمّ زياد ، والنابغة أمّ عمرو ، وهند أمّ معاوية ، وحمامة أمّ أبي سفيان ، والزرقاء أمّ مروان ، وأضرابهنّ من مشهورات البغاء ، ويأتيهنّ

--> ( 1 ) الاستيعاب : 1 / 195 [ القسم الثاني / 525 رقم 825 ] ، تاريخ ابن عساكر : 5 / 410 [ 19 / 175 رقم 2309 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 9 / 76 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) العقد الفريد : 5 / 6 .